الذهبي

124

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فلمّا بعث محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم وحاصر خيبر قال هؤلاء الفتية ، وكانوا شبّانا أحداثا : يا بني قريظة ، واللَّه إنّه للنّبيّ الّذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيّبان ، قالوا : ليس به ، فنزل هؤلاء وأسلموا وأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهاليهم [ ( 1 ) ] . وبه قال ابن إسحاق [ ( 2 ) ] : وكانت خديجة قد ذكرت لعمّها ورقة بن نوفل ، وكان قد قرأ الكتب وتنصّر ، ما حدّثها ميسرة من قول الرّاهب وإظلال الملكين ، فقال : لئن كان هذا حقا يا خديجة إنّ محمدا لنبيّ هذه الأمّة ، وقد عرف أنّ لهذه الأمّة نبيّا ينتظر زمانه ، قال : وجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول : حتى متّى ، وقال : لججت وكنت في الذّكرى لجوجا * لهمّ طالما بعث النّشيجا [ ( 3 ) ] ووصف من خديجة بعد وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا ببطن المكّتين [ ( 4 ) ] على رجائي * حديثك أن أرى منه خروجا بما خبرتنا من قول قسّ * من الرّهبان أكره أن يعوجا بأنّ محمدا سيسود قوما [ ( 5 ) ] * ويخصم من يكون له حجيجا ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البريّة أن تموجا فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا فيا ليتني إذا ما كان [ ( 6 ) ] ذاكم * شهدت فكنت أوّلهم ولوجا

--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 246 ، الروض الأنف 1 / 246 ، نهاية الأرب 16 / 144 ، 145 ، عيون الأثر 1 / 58 ، 59 ، السيرة الحلبية 1 / 185 ، تاريخ الطبري 2 / 585 ، 586 . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 216 . [ ( 3 ) ] البكاء . [ ( 4 ) ] قال السهيليّ : ثنّى مكة وهي واحدة ، لأن لها بطاحا وظواهر ( الروض الأنف 1 / 218 ) وقال القاضي الفاسي في شفاء الغرام 1 / 82 ( بتحقيقنا ) : وأمّا تسميتها المكتان ، فذكره شيخنا بالإجازة أديب الديار المصرية برهان الدين القيراطي في ديوان شعره ، ثم ذكر هذا البيت . [ ( 5 ) ] في السيرة « فينا » بدل « قوما » . [ ( 6 ) ] في الأصل « كنت » ، والتصحيح من سيرة ابن هشام .